فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 3176

{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) }

والإشارة في الآية أن الله تعالى لم يكل بيان قسمة التركات إلى النبي صلى الله عليه وسلّم مع أنه تعالى وكل بيان أركان الإسلام من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج إليه وأحكام الشريعة وقال: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ} (الحشر: 7) وولاه بيان القرآن العظيم وقال: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل: 44) وتولى قسمة التركات بنفسه تعالى كما قال عليه السلام: «إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمة التركات وأعطى كل ذي حق حقه ألا فلا وصية لوارث»

وإنما لم يوله قسمة التركات لأن الدنيا مزينة للناس، والمال محبوب إلى الطباع، وجبلت النفس على الشح فلو لم ينص الله تعالى على مقادير الاستحقاق وكان القسم موكولاً إلى النبي عليه السلام لكان الشيطان أوقع في بعض النفوس كراهة النبي عليه الصلاة والسلام لذلك فيكون كفراً لقوله عليه السلام:

«لا يكون أحدكم مؤمناً حتى أكون إليه أحب من نفسه وماله وولده والناس أجمعين»

كما أوقع في نفوس بعض شبان الأنصار يوم حنين إذ أفاء الله على رسوله أموال هوازن فطفق النبي عليه السلام يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل كل رجل منهم فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم.

قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحداً من غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله فقال: ما حديث بلغني عنكم فقال الأنصار: أما ذووا رأينا فلم يقولوا شيئاً.

وأما أناس حديثة أسنانهم فقالوا كذا وكذا للذي قالوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم

«إنما أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر فأؤلفهم» أو قال: استألفهم أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟! فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا: أجل يا رسول الله قد رضينا.

فالنبي عليه السلام أزال ما أوقع الشيطان في نفوسهم بهذا اللطائف فلو كان قسم التركات إليه لكان للشيطان مجال إلى آخر الدنيا في أن يوقع الشر في نفوس الأمة ولم يمكن إزالته من النفوس لتعذر الوصول إلى الخلق كلهم في حال الحياة وبعد الوفاة فتولى الله ذلك لأنه بكل شيء عليم ولعباده غفور رحيم.

فحسم الكلمة بما نص على المقادير في الميراث فضلاً منه وقطعاً لمواد الخصومات بين ذوي الأرحام ورحمة على النسوان في التوريث لضفعهن وعجزهن عن الكسب وإظهاراً لتفضيل الذكور عليهن لنقصان عقلهن ودينهن وتبياناً للمؤمنين لئلا يضلوا بظن السوء بالنبي عليه السلام كما قال: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} كذا في «التأويلات النجمية» على صاحبها النفحات القدسية والبركات القدسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت