{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} أي: أن قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته.
{لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} أي: يعملون ملتبسين بها أي: جاهلين سفهاء فإن ارتكاب الذنب مما يدعو إليه الجهل، ولذلك قيل: من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع من جهالته.
وفي «التيسير» ليست هذه جهالة عدم العلم لأنه ذنب لأن ذلك عذر لكنها التغافل والتجاهل وترك التفكر في العاقبة كفعل من يجهله ولا يعلمه.
{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} أي: من زمان قريب وهو ما قبل حضور الموت أي: قبل أن يغرغروا وسماه قريباً لأن أمد الحياة الدنيا قريب قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} (النساء: 77)
فعمر الدنيا قليل قريب الانقضاء فما ظنك بعمر فرد؟!!
و {مِنْ} تبعيضية أي: يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمي ما بين وجود المعصية وبين حضور الموت زماناً قريباً ففي أي جزء تاب من أجزاء هذا الزمان فهو تائب {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} أي: يقبل توبتهم.