فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 3176

{إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(122)}

والظاهر أن همهما ليس بمعنى العزم والقصد المصمم

وإنما هو خطرات وحديث نفس كما لا تخلو النفس عند الشدائد من بعض الهلع ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه.

{وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} أي عاصمهما من اتباع تلك الخطرات والجملة اعتراض {وَعَلَى اللَّهِ} وحده دون ما عداه مطلقاً استقلالاً واشتراكاً {فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} في جميع أمورهم فإنه حسبهم وفيه إشعار بأن وصف الإيمان من دواعي التوكل وموجباته والتوكل الاعتماد على الغير وإظهار العجز.

قال الإمام: وفي الآية إشارة إلى أنه ينبغي أن يدفع الإنسان ما يعرض له من مكروه وآفة بالتوكل على الله وأن يصرف الجزع عن نفسه بذلك التوكل.

قال سهل بن عبد الله التستري: جملة العلوم أدنى باب من التعبد، وجملة التعبد أدنى باب من الورع، وجملة الورع أدنى باب من الزهد وجملة الزهد أدنى باب من التوكل.

وقال أيضاً علامة المتوكل ثلاث:

لا يسأل ولا يرد ولا يحبس.

وكان إبراهيم الخواص رحمه الله مجرداً في التوكل وكان لا يفارقه إبرة وخيوط وركوة ومقراض فقيل له: يا أبا إسحق لم تحمل هذا وأنت ممتنع من كل شيء؟ فقال: مثل هذا لا ينقص التوكل لأن لله علينا فرائض، والفقير لا يكون عليه غير ثوب واحد فربما يتمزق ثوبه فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت