فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 3176

{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(50)}

{وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} بأبصاركم انفراق البحر حين سلكتم فيه وانطباقه على آل فرعون بعد سلامتكم منه وأيضاً تنظرون إليهم غرقى موتى حين رماهم البحر إلى الساحل.

واعلم أن هذه الوقعة كما أنها لموسى عليه الصلاة والسلام معجزة عظيمة لأوائل بني إسرائيل موجبة عليهم شكرها كذلك اقتصاصها على ما هي عليه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم معجزة جليلة تطمئن بها القلوب الأبية وتنقاد لها النفوس الغبية موجبة لأعقابها أن يتلقوها بالإذعان لأنه عليه السلام أخبرهم بذلك مع أنه كان أمياً لم يقرأ كتاباً وهذا غيب لم يكن له علم عند العرب فإخباره به دل على أنه أوحي إليه ذلك وذلك علامة لنبوته فما تأثرت أوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها حيث اتخذوا العجل إلهاً بعد الإنجاء ثم صار أمرهم إلى أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم فهذه معاملتهم مع ربهم وسيرتهم في دينهم وسوء أخلاقهم ولا تذكرت أواخرهم بتذكيرها وروايتها حيث بدلوا التوراة وافتروا على الله وكتبوا بأيديهم واشتروا به عرضاً وكفروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلّم إلى غير ذلك فيا لها من عصابة ما أعصاها وطائفة ما أطغاها.

وفي الآية تهديد للكافرين ليؤمنوا وتنبيه للمؤمنين ليتعظوا وينتهوا عن المعاصي في جميع الأوقات خصوصاً في الزمان الذي أنجى الله فيه موسى مع بني إسرائيل من الغرق وهو اليوم العاشر من المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت