فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 3176

[فصل]

واعلم أن تثبيت القلوب على الدين والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره؛ لأنه تعالى أسنده إلى ذاته الكريمة وأن التثبت يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة، فأما بالواسطة فهنا كما قال: {ما نثبت به} أي: بالأنباء عن أقاصيص الرسل كقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} (إبراهيم: 27)

وأما بغير الواسطة فكقوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} (الإسراء: 74) وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ} (الفتح: 26) وكقوله: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ} (الفتح: 26) .

واعلم أنه كما يزداد الإيمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع قصص الأنبياء والأمم السالفة كما قيل حكايات الصالحين جند من جنود الله تعالى، وهذا لمن يثبت الله به قلبه لا لمن يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر كأبي جهل ونحوه؛ لأن الله تعالى أودع في كل شيء لطفه وقهره فمن فتح عليه باب لطفه أغلق عليه باب قهره، ومن فتح عليه باب قهره، أغلق عليه باب لطفه.

ومن فتح الله عليه باب لطفه جاءه الحق من هذا الباب، كما قال الله تعالى: {وَجَآءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} أي: أنك لست بقادر أن تجيء في هذه بالحق؛ لأن أبواب اللطف والقهر مغلوقة، والمفتاح بيد الفتاح لا يقدر غير المفتاح أن يفتحه، فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شيء على العبد ويجيء بكرمه فيه إليه بلا كيف ولا أين.

وموعظة وذكرى للمؤمنين ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شيء ولا يطلبوا من باب قهره.

اطلبوا الأرزاق من أسبابها ... ادخلوا الأبيات من أبوابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت