فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 3176

{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) }

والرجفة هي الارتعاد والحركة الشديدة، والمراد أخذتهم رجفة الجبل فصعقوا منها أي: ماتوا.

وأكثر المفسرين على أنهم سمعوه تعالى يكلم موسى يأمره بقتل أنفسهم توبة فطمعوا في الرؤية وقالوا ما قالوه ويرده قوله تعالى: {يامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} (الأعراف: 144) كما ذهب إليه صاحب «التيسير» .

{أَتُهْلِكُنَا} الهمزة لإنكار وقوع الإهلاك ثقة بلطف الله تعالى، أي: لا تهلكنا.

{إِلَّا فِتْنَتُكَ} أي: محنتك وابتلاؤك حيث أسمعتهم كلامك فافتتنوا بذلك ولم يتثبتوا فطمعوا في الرؤية.

يقول الفقير: هذا يدل على أنهم سمعوا كلامه تعالى على وجه الامتحان والابتلاء لا على وجه الكرمة والإجلال [1] ، وذلك لا يقدح في كون موسى عليه السلام مصطفى بالرسالة والكلام، مع أنه فرق كثير بين سماعهم وسماعه عليه السلام، والله أعلم.

{فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ}

قال ابن الشيخ: المغفرة هي إسقاط العقوبة والرحمة إيصال الخير.

وقدم الأول على الثاني لأن دفع المضرة مقدم على تحصيل المنفعة.

{وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة. وأيضاً كل من سواك إنما يتجاوز عن الذنب إما طلباً للثناء الجميل أو للثواب الجزيل أو دفعاً للقسوة من القلب.

وأما أنت فتغفر ذنوب عبادك لا لأجل غرض وعوض بل بمحض الفضل والكرم فلا جرم أنت خير الغافرين وأرحم الراحمين وتخصيص المغفرة بالذكر لأنها الأهم بحسب المقام.

[1] الراجح - والله أعلم - قول صاحب التيسير للآية التي استدل بها، ولأن كلام الله تعالى بلا واسطة لم يقع لأحد من الأنبياء إلا لموسى ونبينا محمد - صلى الله عليهما وسلم - والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت