وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك؟ قالت: وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر من السغب فقال: «يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهباً لأجراها حيث شئت من الأرض ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها. يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد» [1]
قال عليه السلام: «الدنيا والآخرة ضرتان فمن يطلب الجمع بينهما فهو ممكور ومن يدعي الجمع بينهما فهو مغرور» فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ إلى الدرجات العلى فهو غريق في الغفلة فالله تعالى يمهله في طغيان النفس بالحرص على الدنيا حتى يتجاوز في طلبها حد الاحتياج إليها ويفتح أبواب المقاصد الدنيوية عليه ليستغني بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانه.
[1] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من رواية عباد بن عباد عن] مجالد عن الشعبي عن مسروق مختصرا"يا عائشة إن الله لم يرض من أولى العزم من الرسل إلا الصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ثم لم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم، فقال تعالى {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} ومجالد مختلف في الاحتجاج به."