فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 3176

وفي حل الرموز المؤمن في الآخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة بغير جهة خاصة وإذا شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس فيه من الجهات ولا يحتجب سمعه وبصره بالجهات كما أشار سبحانه بقوله: «كنت سمعه وبصره»

والكامل الواصل له حكم الآخرة في الدنيا [1] كما قال سيد الواصلين: «موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» انتهى.

يقول الفقير: هذا ليس بمحل الجرح والإنكار لأن الله تعالى وإن خلق حاسة السمع لإدراك الأصوات لكن يجوز أن يدرك بحاسة ما يدرك بحاسة أخرى، كما ذهب إليه علماء الكلام؛ لأن ذلك الإدراك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير للحواس، فلا يمتنع أن يخلق عقيب صرف الباصرة إدراك الأصوات مثلاً، فثبت أن كل عضو من الأعضاء الإنسانية يجوز أن يخلق الله تعالى فيه ما خلق في السمع من إدراك الأصوات.

إن قيل: لِمَ لم يكلم الله سائر الأنبياء مشافهة إلا موسى؟

قيل: لأنه لم يكن لهم من الأعداء ما لموسى كفرعون وهامان وقارون واليهود، ولم يكن قوم أسوأ أدباً وأقسى قلباً من قومه، فخصه الله بكلامه، ألا ترى سحرة القبط آمنوا في أول دعوته، وكفر قوم من اليهود بعد مشاهدتهم معجزات كثيرة، فأيده الله بكلامه ليتحمل به ما امتحن به من البلايا في قومه.

يقول الفقير: كون عدو موسى أقوى وأشد إنما هو بالنسبة إلى أعداء الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلّم فإنه قد ثبت أن فرعون آمن عند الغرق.

وأما أبو جهل فلا، بل أظهر العداوة عند النزع فاعتبر منه قوة حاله وعلو مقامه صلى الله عليه وسلّم في المكالمة والرؤية ليلة المعراج.

وعن فضيل بن عياض: قال حدثني بعض أشياخي أن إبليس جاء إلى موسى وهو يناجي ربه فقال الملك ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحال يناجي ربه قال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة.

وكذا قال السدي: لما كلم الله موسى غاص الخبيث إبليس في الأرض حتى خرج من بين يدي موسى فوسوس إليه أن مكلمك شيطان.

يقول الفقير: يرده ما سبق من أن الشيطان طرد عنه وقتئذٍ، وهو الصحيح لأن المقام لا يسع الشيطان

وإنما سلطانه على أهل الملك دون أرباب الملكوت، وفرق بينه وهو مناج في الطور وبين آدم وهو معاشر في الجنة.

[1] كسابقة يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت