قال أبو العباس بن عطاء: هؤلاء المنعم عليهم هم طبقات فالعارفون أنعم الله عليهم بالمعرفة والأولياء أنعم الله عليهم بالصدق والرضى واليقين والصفوة والأبرار أنعم الله عليهم بالحلم والرأفة والمريدون أنعم الله عليهم بحلاوة الطاعة والمؤمنون أنعم الله عليهم بالاستقامة.
وقيل: هم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون كما قال تعالى: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ} (النساء: 69)
وأضيف الصراط هنا إلى العباد وفي قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} (الأنعام: 153) إلى ذاته تعالى كما أضيف الدين والهدى تارة إلى الله تعالى نحو {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ} (آل عمران: 83) ، {إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} (آل عمران: 73) وتارة إلى العباد نحو {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (المائدة: 43) ، {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعام: 90)
وسره من وجوه:
الأول: بيان أن ذلك كله له شرعاً ولنا نفعاً كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ} (الشورى: 13) .
والثاني: أنه له ارتضاء واختياراً ولنا سلوكاً وائتماراً.
والثالث: أنه أضافه إلى نفسه قطعاً لعجب العبد وإلى العبد تسلية لقلبه.
والرابع: أنه أضافه إلى العبد تشريفاً له وتقريباً وإلى نفسه قطعاً لطمع إبليس عنه كما قيل لما نزل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8)
قال الشيطان: إن لم أقدر على سلب عزة الله ورسوله أسلب عزة المؤمنين فقال الله تعالى: {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} (فاطر: 10) فقطع طمعه كذا في «التيسير» .
وتكرار الصراط إشارة إلى أن الصراط الحقيقي صراطان: من العبد إلى الرب، ومن الرب إلى العبد فالذي من العبد إلى الرب طريق مخوف كم قطع فيه القوافل وانقطع به الرواحل ونادى منادي العزة لأهل العزة الطلب رد والسبيل سد وقاطع الطريق يقطع على هذا الفريق