{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) }
{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} أي: اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله والخلة من الخلال فإنه ودّ تخلل النفس وخالطها.
{وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}
كأنه قيل: لِمَ خص الله تعالى إبراهيم عليه السلام بالخلة وله عباد مكرمون؟
فأجاب بأن جميع ما في السماوات وما في الأرض من الموجودات له تعالى خلقاً وملكاً يختار منها ما يشاء ومن يشاء.
{وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً} إحاطة علم وقدرة فكل واحد من علمه وقدرته محيط بجميع ما يكون داخلاً فيهما وما يكون خارجاً عنهما ومغايراً لهما مما لا نهاية له من الصدورات الخارجة عن هذه السماوات والأرضين.
قال القاضي في الشفاء:
الخلة هنا أقوى من النبوة لأن النبوة قد يكون فيها العداوة كما قال تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ} (التغابن: 14) ولا يصح أن تكون عداوة مع خلة ومن شرط الخلة استسلام العبد في عموم أحواله لله بالله، وأن لا يدخر شيئاً مع الله لا من ماله وجسده ولا من نفسه ولا من روحه وخلده ولا من أهله وولده وهكذا كان حال إبراهيم عليه السلام.
ومن شرط المحبة فناء المحب في المحبة وبقاؤه في المحبوب حتى لم تبقِ المحبة من المحب إلا الحبيب، وهذا حال محمد صلى الله عليه وسلّم.