وفي الآية: بيان نعمة الماء وأن الخوف من العطش وكذا من الجوع من الشيطان ووسوسته فإن المرء إذا كان قوي التوكل يستوي عنده الفقد والوجود، والله تعالى من اسمه الخالق والرازق.
قالوا: وللأسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع، ولا يأكل من فريسة تركها ولم يعد إليها وإذا امتلأ بالطعام ارتاض، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب، فينبغي للمؤمن أن لا يكون أدون من الأسد في هذه الصفات.
على المرء أن يسعى لتحسين حاله ... وليس عليه أن يساعده الدهر
والله تعالى قد سنّ الإعانة بإعانته للمؤمنين، فالمؤمن الكامل يساعد المؤمن حسب الطاقة.
وحكي أن فيروز بن يزدجرد بن بهرام من آل ساسان لما ملك عدل وأنصف ولما مضى سبع سنين من ملكه ولم ينزل من السماء مطر أرسل إلى كل بلد بأن يقسم طعام كل بلد بين الأغنياء والفقراء وإذا مات فقير من الجوع قتل من الأغنياء رجلاً بدلاً منه.
اللهم احفظنا من البخل والكسل إلى حلول الأجل.