{وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي} أن بتسهيل وتيسيري {فَتَنفُخُ فِيهَا} أي: في الهيئة المصورة {فَتَكُونُ} أي: تلك الهيئة {طَيْرًا بِإِذْنِي} فالخلق حقيقة لله تعالى ظاهر على يده عليه السلام عند مباشرة الأسباب كما أن النفخ في مريم كان من جبريل والخلق من الله تعالى.
سألوا منه عليه السلام على وجه التعنت فقالوا له اخلق لنا خفاشاً، واجعل فيه روحاً إن كنت صادقاً في مقالتك، فأخذ طيناً وجعل منه خفاشاً ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض.
وإنما طلبوا منه خلق خفاش لأنه أعجب من سائر الخلق، ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش، ويلد كما يلد الحيوان، ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور، وله ضرع يخرج منه اللبن، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل، وإنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جداً، ويضحك كما يضحك الإنسان، ويحيض كما تحيض المرأة، فلما رأوا ذلك منه ضحكوا وقالوا هذا سحر.