{قَالُوا يَاأَبَانَا} خاطبوه بذلك تحريكاً لسلسلة النسب بينه وبينهم، وتذكيراً لرابطة الأخوة بينهم وبين يوسف ليتسببوا بذلك إلى استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما أحس منهم بأمارات الحسد والبغي فكأنهم قالوا: {ما لك لا تأمنا} أي: أي عذر لك في ترك الأمن أي في الخوف على يوسف مع أنك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا.
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ} أي: يتسع في أكل الفواكه ونحوها، فإن الرتع هو الاتساع في الملاذ.
{وَيَلْعَبْ} بالاستباق والتناضل ونحوهما مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع الكفار
وإنما سموه لعباً؛ لأنه في صورته، وأيضاً لم يكونوا يومئذٍ أنبياء، وأيضاً جاز أن يكون المراد من اللعب الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر، كما روي عنه عليه السلام أنه قال لجابر رضي الله عنه فهلا بكراً أي فهلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك.
قال أبو الليث: لم يريدوا به اللعب الذي هو منهي عنه، وإنما أرادوا به المطايبة في المزاح في غير مأثم.
وفيه دليل على إنه لا بأس بالمطايبة.
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس.
روي أنه أتى رجل برجل إلى علي فقال إن هذا زعم أنه احتلم على أمي، فقال أقمه في الشمس واضرب ظله.