فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 3176

{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا(124)}

{مِنْ} للتبعيض أي: بعضها وشيئاً منها فإن كل أحد لا يتمكن من كلها وليس مكلفاً بها، وإنما يعمل منها ما هو تكليفه وفي وسعه وكم من مكلف لا حج عليه ولا جهاد ولا زكاة وتسقط عنه الصلاة في بعض الأحوال.

{فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً}

وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحري أن لا يزاد عقاب العاصي؛ لأن المجازي أرحم الراحمين.

وفي الحديث: «إن الله وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره»

أي: سيئاته على حسناته.

قال النيسابوري حكمة تضعيف الحسنات لئلا يفلس العبد إذا اجتمع الخصماء في طاعته فيدفع إليهم واحدة ويبقى له تسع، فمظالم العباد توفَّى من التضعيفات لا من أصل حسناته؛ لأن التضعيف فضل من الله تعالى وأصل الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة.

وقد ذكر الإمام البيهقي في كتاب البعث فقال: إن التضعيفات فضل من الله تعالى لا تتعلق بها العباد كما لا تتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد فضلاً منه سبحانه فإذا دخل الجنة أثابه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت