{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) }
{وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ}
إن قلت الحذر من قبيل المعاني فكيف يتعلق الأخذ الذي لا يتعلق إلا بما هو من قبيل الأعيان كالسلاح؟
قلت: إنه من قبيل الاستعارة بالكناية فإنه شبه الحذر بآلة يستعملها الغازي، وجعل تعلق الأخذ به دليلاً على هذا التشبيه المضمر في النفس فيكون استعارة تخييلية، ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز من حيث إن إسناد الأخذ إلى الأسلحة حقيقة وإلى الحذر مجاز وذلك لأن الأخذ على حقيقته
وإنما المجاز إيقاعه فافهم.
ولعل زيادة الأمر بالحذر في هذه المرة كونها مظنة لوقوف الكفرة على كون الطائفة القائمة مع النبي عليه السلام في شغل شاغل.
وأما قبلها فربما يظنونهم قائمين للحرب، وتكليف كل من الطائفتين بأخذ الحذر والأسلحة لما أن الاشتغال بالصلاة مظنة لإلقاء السلاح والإعراض عن ذكرها ومئنة لهجوم العدو كما ينطق به ما بعد الآية.