فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 3176

{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93)}

واعلم أن العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب والكلام في كفر من استحل دم المؤمن وخلوده في النار حقيقة فأما المؤمن إذا قتل مؤمناً متعمداً غير مستحل لقتله فلا يكفر بذلك ولا يخرج من الإيمان، فإن أقيد ممن قتله كذلك كان كفارة له، وإن كان تائباً من ذلك ولم يكن مقاداً كانت التوبة أيضاً كفارة له؛ لأن الكفر أعظم من هذا القتل، فإذا قبلت توبة الكافر فتوبة هذا القاتل أولى بالقبول، وإن مات بلا توبة ولا قود فأمره إلى الله تعالى إن شاء غفر له وأرضى خصمه، وإن شاء عذبه على فعله ثم يخرجه بعد ذلك إلى الجنة التي وعده بإيمانه لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد، فالمراد بالخلود في حقه المكث الطويل لا الدوام مع أن هذا إخبار منه تعالى بأن جزاءه ذلك لا بأنه يجزيه بذلك كيف لا وقد قال الله عز وجل {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (الشورى: 40)

ولو كان هذا إخباراً بأنه تعالى يجزي كل سيئة مثلها لعارضه قوله تعالى: {وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} (الشورى: 30)

وقد يقول الإنسان لمن يزجره عن أمر إن فعلته فجزاؤك القتل والضرب، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذباً، فهذا التشديد والتغليظ الذي هو سنة الله تعالى لا يتعلق بالقاتل التائب ولا بمن قتل عمداً بحق كما في القصاص، بل يتعلق بمن لم يتب وبمن قتل ظلماً وعدواناً.

وفي الحديث: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم»

وفيه «لو أن رجلاً قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لاشترك في دمه»

وفيه «من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى»

وفيه «إن هذا الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه» .

وفي الحديث: «أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة وأول ما يقضي بين الناس في الدماء»

ثم يحاسب العبد ويقضي عليه في حق زكاته وغيرها هل منعها أو أداها» إلى غير ذلك من الأحوال الجزئية.

ثم اعلم أن المقتول إذا اقتص منه الولي فذلك جزاؤه في الدنيا وفيما بين القاتل والمقتول الأحكام باقية في الآخرة لأن الولي وإن قتله فإنما أخذ حق نفسه للتشفي ودرء الغيظ، فأما المقتول فلم يكن له في القصاص منفعة كذا في تفسير الحدادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت