قال الحدادي: الرطب واليابس عبارة عن جميع الأشياء التي تكون في السماوات وفي الأرض لأنها لا تخلو من إحدى هاتين الصفتين انتهى فيختصان بالجسمانيات إذ الرطوبة واليبوسة من أوصاف الجسمانيات.
قال الحدادي:
قيل: فائدته أن الحوادث إذا حدثت موافقة للمكتوب ازدادت الملائكة بذلك علماً ويقيناً بعظيم صفات الله تعالى.
يقول الفقير: إن الملائكة ليست من أهل الترقي والتنزل فقصر الفائدة على ذلك مما لا معنى له بل نقول إن اللوح قلب هذا التعين كقلب الإنسان قد انتقش فيه ما كان وما سيكون وهو من مراتب التنزلات فقد ضبط الله فيه جميع المقدورات الكونية لفوائد ترجع إلى العباد يعرفها العلماء بالله.
[لطيفة]
والإشارة في الآية إن الله تعالى جعل لكل شيء من المكونات شهادة تناسب ذلك الشيء وغيباً مناسباً له وجعل لغيب كلّ مفتاحاً يفتح به باب غيب ذلك الشيء وشهادته فينفعل ذلك الشيء كما أراده الله في الأزل وقدره.
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ} ذلك {الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ} لأنه لا خالق إلا هو ليس لنبي ولا لولي مدخل في علم هذه المفاتح ولا في استعمالها لأنه مختص بالخالق فقط، وسأضرب لك مثلاً تدرك به هذه الحقيقة وذلك مثل نقاش للصورة فإن لكل صورة مما ينقشه شهادة هي هيئتها وغيباً هو علم التصوير، ومفتاحاً يفتح به باب علم التصوير على هيئة الصورة لتنفعل الصورة كما هي ثابتة في ذهن النقاش هو القلم والقلم بيد النقاش لا مدخل لتصرف غيره فيه، فالله تعالى هو النقاش المصور والصور هي المكونات المختلفة الغيبية والشهادية وشهادة كل صورة منها خلقتها وتكوينها وقلم تصويرها الذي هو مفتاح يفتح به باب علم تكوينها على صورتها وكونها هو الملكوت فبقلم ملكوت كل شيء يكون كون كل شيء وقلم الملكوت بيد الله تعالى كما قال: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (يس: 83) وكما أن الأشياء مختلفة فالملكوتيات مختلفات وملكوت كل شيء من الجمال والنبات والحيوان والإنسان والملك مناسب لصورته ولهذا جمع المفاتح ووحّد الغيب.
وقال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} لأن الغيب هو علم التكوين وهو واحد في جميع الأشياء وفي الملكوت كثرة كما في أقلام المصور فافهم جداً.