فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 3176

{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(76)}

{قُلْ} يا محمد إلزاماً لهؤلاء النصارى ومن سلك طريقتهم من اتخاذ غير الله إلهاً {أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} أي متجاوزين إياه {مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} يعني عيسى وهو وإن ملك ذلك بتمليك الله إياه لكنه لا يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله به من البلايا والمصائب وما ينفع به من الصحة والسعة

وإنما قال: {مَا} مع أن أصله أن يطلق على غير العاقل نظراً إلى ما هو عليه في ذاته فإنه عليه الصلاة والسلام في أول أحواله لا يوصف بعقل ولا بشيء من الفضائل فكيف يكون إلهاً.

قال الشيخ نجم الدين في «تأويلاته» :

إن النصارى لما أرادوا أن يسلكوا طريق الحق بقدم الفعل وينظروا إلى أحوال الأنبياء بنظر العقل تاهوا في أودية الشبهات وانقطعوا في بوادي الهلكات جل جناب القدس عن إدراك عقول الإنس هيهات هيهات وهذا حال من يحذو حذوهم ويقفوا أثرهم فأطرت النصارى عيسى عليه السلام إذ نظروا بالعقل في أمره فوجدوه مولوداً من أم بلا أب فحكم عقلهم أن لا يكون مولود بلا أب فينبغي أن يكون هو ابن الله، واستدلوا على ذلك بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويخبر عما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون وهذا من صفات الله تعالى ولو لم يكن المسيح ابن الله لما أمكنه هذا

وإنما أمكنه لأن الولد سر أبيه وقال بعضهم: إن المسيح لما استكمل تزكية النفس عن صفات الناسوتية حل لاهوتية الحق في مكان ناسوتيته فصار هو الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

ثم اعلم أن أمة محمد لما سلكوا طريق الحق بأقدام جذبات الألوهية على وفق المتابعة الحبيبية أسقط عنهم كلفة الاستدلال ببراهين الوصول والوصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت