الواجب أن يحب المرء للناس ما يحب لنفسه من الخير، وينصح لهم في ظاهر الأمر، فإن النصيحة عماد الدين، ويزيل ما يوجب التأذي عن ظاهرهم وأعمالهم بالموعظة والزجر أي المنع عما لا يليق، ويعاملهم بالرحمة والشفقة، ولا يذكر أحداً بما يكره فإن ملكاً وكل بالعبد يرد عليه ما يقول لصاحبه، ولا يستبشر بمكروه أحد كائناً من كان.
ويتودد إلى الناس بالإحسان إلى برهم وفاجرهم، وإلى من هو أهل الإحسان، وإلى من ليس بأهل له، ويتحمل الأذى منهم وبه يظهر جوهر الإنسان.
ويجعل من شتمه أو جفاه أو آذاه إيذاء في حل منه، ولا يطمع في السلامة من أذاهم فإنه محال فإن الله لم يقطع لسان الخلق عن نفسه فكيف يسلم مخلوق من مخلوق.