فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 3176

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) }

{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} يعني: يعتبرون في خلقهما.

وإنما خصص التفكر بالخلق لقوله عليه السلام: «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق»

وإنما نهى عن التفكر في الخالق لأن معرفة حقيقته المخصوصة غير ممكنة للبشر فلا فائدة في التفكر في ذات الخالق.

ولما كان الإنسان مركباً من النفس والبدن كانت العبودية بحسب النفس وبحسب البدن فأشار إلى عبودية البدن بقوله: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ} الخ فإن ذلك لا يتم إلا باستعمال الجوارح والأعضاء وأشار إلى عبودية القلب والروح بقوله: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .

{فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

وفائدة الفاء هي الدلالة على أن علمهم بما لأجله خلقت السماوات والأرض حملهم على الاستعاذة.

وفيه إشارة إلى عظم ذكر الله، وإشارة إلى ثلاث مراتب:

أولاها الذكر باللسان، وثانيتها التفكر بالقلب، وثالثتها المعرفة بالروح؛ لأن ذكر اللسان يوصل صاحبه إلى ذكر القلب فهو الفكر في قدرة الله، وذكر القلب يوصل إلى مقام الروح فيعرف في ذلك حقائق الأشياء ويشاهد الحكم الإلهية في خلق الله فيقول بعد المشاهدة {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً}

فينبغي للمؤمن أن يلازم ذكر الله بلسانه في جميع الأحوال حتى يصل بسبب الذكر باللسان إلى ذكر القلب ثم إلى ذكر الروح، ويحصل له اليقين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور بنور المعرفة.

قال بعضهم: معنى لا إله إلا الله للعوام لا معبود إلا الله.

ومعناها للخواص لا محبوب ولا مقصود إلا الله.

ومعناها لأخص الخواص لا موجود إلا الله، فإنه يكون في تلك الحالة مستهلكاً في بحر الشهود فلا يشعر بشيء سوى الله ولا يرى موجوداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت