وقال الشيخ الأكبر قدس سره في أول تفسير: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ} .
وأما الحروف المجهولة التي أنزلها الله تعالى في أوائل السور فسبب ذلك من أجل لغو العرب عند نزول القرآن فأنزلها سبحانه حكمة منه حتى تتوفر دواعيهم لما أنزل الله إذا سمعوا مثل هذا الذي ما عهدوه والنفوس من طبعها أن تميل إلى كل أمر غريب غير معتاد فينصتون عن اللغو ويقبلون عليها ويصغون إليها فيحصل المقصود فيما يسمعونه مما يأتي بعد هذه الحروف النازلة من عند الله تعالى وتتوفر دواعيهم للنظر في الأمر المناسب بين حروف الهجاء التي جاء بها مقطعة وبين ما يجاورها من الكلم وأبهم الأمر عليهم من عدم اطلاعهم عليها فرد الله بذلك شراً كبيراً من عنادهم وعتوهم ولغوهم كان يظهر منهم فذاك رحمة للمؤمنين وحكمة منه سبحانه انتهى كلامه.
قال بعض العارفين: كل ما قيل في شرحها بطريق النظر والاعتبار فتخمين النظر من قائله لا حقيقة إلا لمن كشف الله له عن قصده تعالى بها.