تسييراً طبيعياً فإنه أهون إن كنت قادراً على مثل مقدوراته تعالى.
ولم يلتفت عليه السلام إلى إبطاله مقالة اللعين إيذاناً بأن بطلانها من الجلاء والظهور بحيث لا يكاد يخفى على أحد وأن التصدي بإبطالها من قبيل السعي في تحصيل الحاصل وأتى بمثال لا يجد اللعين فيه مجالاً للتمويه والتلبيس فهو عدول عن مثال إلى مثال آخر لإيضاح كلامه وليس انتقالاً من دليل إلى دليل آخر لأن ذلك غير محمود في باب المناظرة.
{فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} أي: صار مبهوتاً ومتحيراً مدهوشاً وإيراد الكفر في حيز الصلة للإشعار بعلة الحكم والتنصيص على كون المحاجة كفراً.
قال في «أسئلة الحكم»
الحكمة في طلوع شمس قرب القيامة من مغربها أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال لنمرود {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} وأن السحرة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك وأنه غير كائن فيطلعها الحق يوماً من المغرب ليرى المنكرين قدرته وأن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق أو المغرب.