فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 3176

[لطيفة]

والإشارة في الآية أن الله تعالى كما جعل الكعبة في الظاهر قياماً للعوام والخواص يلوذون به ويستنجحون بالتضرع والابتهال هناك حاجاتهم الدنيوية والأخروية كذلك جعل كعبة القلب في الباطن قياماً للخواص وخواص الخواص ليلوذوا به بطريق دوام الذكر ونفي الخواطر بالكلية وإثبات الحق بالربوبية والواحدية بأن لا موجود إلا هو ولا وجود إلا له ولا مطلوب ولا محبوب إلا هو، وسماه البيت الحرام ليعلم أنه بيت الله على الحقيقة وحرام أن يسكن فيه غيره فيراقبه عن ذكر ما سوى الحق وحبه وطلبه إلى أن يفتح الله أبواب فضله ورحمته والشهر الحرام هو أيام الطلب والسير إلى الله حرام على الطالب فيها مخالطة الخلق وملاحظة ما سوى الحق والهدى هو النفس البهيمية تساق إلى كعبة القلب مع القلائد وهي أركان الشريعة فتذبح على عتبة القلب بسكين آداب الطريقة عن شهواتها ولذاتها الحيوانية وفي قوله تعالى: {ذلِكَ لِتَعْلَمُواْ} الآية إشارة إلى أن العبد إذا وصل إلى كعبة القلب فيرى بيت الله ويشاهد أنوار الجمال والجلال فبتلك الأنوار يشاهد ما في السماوات وما في الأرض لأنه ينظر بنور الله فيعلم على التحقيق {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} يسدل الحجاب لغير الأحباب ممن ركنوا إلى الدنيا واغتروا بزينتها وشهواتها {وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لطالبيه وقاصدي حضرته بفتح الأبواب ورفع الحجاب {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاَغُ} بالقال والحال {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} من الإيمان بأقدار اللسان وعمل الأركان {وَمَا تَكْتُمُونَ} من تصديق الجنان أو التكذيب وصدق التوجه وخلوص النية في طلب الحق. كذا في «التأويلات النجمية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت