قيل: أصل اليهود أربع فرق ففرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المشار إليهم بقوله عز وجل: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}
وفرقة جاهروا بنبذ العهود تمرداً وفسوقاً وهم المعنيون بقوله سبحانه {نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}
وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوها لجهلهم بها وهم الأكثرون
وفرقة تمسكوا بها ظاهراً ونبذوها خفية وهم المتجاهليون.
وفيه إشارة إلى أن من فعل فعل الجاهل وتعمد الخلاف مع علمه يلتحق بالجهال وهو والجاهل سواء فكما أن الجاهل لا يجيء منه خير فكذا العالم الذي لا يعمل.
ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «واعظ اللسان ضائع كلامه وواعظ القلب نافذ سهامه» فالأول هو العالم الغير العامل والثاني هو العالم العامل الذي يؤثر كلامه في القلوب وتنتج كلمته ثمرات الحكمة والعبرة والفكرة. فعلى العاقل أن يسارع إلى الامتثال خوفاً من بطش يد ذي الجلال.