أي: ابنك ليس من أهلك الذين عمهم الوعد بالإنجاء لخروجه منهم بالاستثناء، فإن مدار الأهلية هو القرابة الدينية ولا علاقة بين المؤمن والكافر.
قال بعض الحكماء: الابن إذا لم يفعل ما فعل الأب انقطع عنه، والأمة إذا لم يفعلوا ما فعل نبيهم أخاف أن ينقطعوا عنه، فظهر أن لا فائدة في نسب من غير علم وعمل، وفي فخر بمجرد الآباء.
وفي الحديث:"يا بني هاشم لا يأتني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم"
والغرض تقبيح الافتخار لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتي الناس بالأعمال:
وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله
وهي قبيلة معروفة بالدناءة لأنهم كانوا يأكلون نقي عظام الميتة.
{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} أصله إنه ذو عمل غير صالح، فجعل نفس العمل مبالغة في مداومته على العمل الفاسد، ولم يقل عمل فاسد مع أنهما متلازمان للإيذان بأن النجاة إنما كانت بسبب الصلاح.
{إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ} أي: كراهة أن تكون {مِنَ الْجَاهِلِينَ} عبّر عن ترك الأولى بالجهل؛ لأن استثناء من سبق عليه القول قد دله على الحال وأغناه عن السؤال أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه الأمر عليه، فعوتب على أن اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه.