وفيه تحريض وتشجيع على القتال ووعد الرسول بالحفظ وتأخير الأجل ورد على المنافقين قولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فالمجاهد لا يموت بغير أجله والمتخلف عنه لا يسلم مع حضور أجله.
{وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ}
ويدخل في جنس الشاكرين المجاهدين المعهودون من الشهداء في أُحدٍ وغيرهم، والآية وإن وردت في الجهاد خاصة لكنها عامة في جميع الأعمال وذلك لأن المؤثر في طلب الثواب والعقاب المقصود والدواعي لا ظواهر الأعمال، فإن من وضع الجبهة على الأرض في صلاة الظهر والشمس قدامه فإن قصد بذلك السجود عبادة الله كان ذلك من أشرف دعائم الإسلام، وإن قصد به عبادة الشمس كان ذلك من أعظم دعائم الكفر.
فمن عمل شوقاً إلى الجنة فقد رأى نعمة الجنة فثوابه في الآخرة، ومن عمل شوقاً إلى الحق فقد رأى نعمة وجود المنعم فثوابه في الدنيا؛ لأنه حاضر لا غيبة له قريب لا يبعد {وهو معكم أينما كنتم}
وقال: «ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً» .
خليليّ هل أبصرتما أو سمعتما ... باكرم من مولى تمشى إلى عبد
أتى زائراً من غير وعد وقال لي ... أجلك عن تعذيب قلبك بالوعد
فعلى السالك أن يهاجر إلى الله ويجاهد من غير أن يخاف لومة لائمة حتى يصل إلى الله ويتخلص من الاضطرار.