فإن قلت: ما الحكمة في معنى القسم من الله تعالى؟ فإن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الأخبار من غير قسم وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده؟
قلت: إن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمراً.
فإن قلت: ما الحكمة في أن الله تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله تعالى؟
قلت في ذلك وجوه:
أحدها: أنه على حذف مضاف أي ورب التين ورب الشمس وواهب العمر.
والثاني: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون.
والثالث: أن الإقسام إنما يكون بما يعظم المقسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل فهو يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا بالله وهذا كالنهي عن الامتنان قال الله تعالى: {بل الله يمن عليكم} (الحجرات: 17)
وعن تزكية النفس ومدحها وقد مدح الله تعالى نفسه، وقد أقسم الله تعالى بالنبي عليه الصلاة والسلام في قوله: {لَعَمْرُكَ} ليعرف الناس عظمته عند الله ومكانته عند الله ومكانته لديه، فالقسم إما لفضيلة أو لمنفعة كقوله: {والتين والزيتون} وكان الحلف بالآباء معتاداً في الجاهلية، فلما جاء الله تعالى بالإسلام نهاهم الرسول عليه السلام عن الحلف بغير الله تعالى.