المراودة: المطالبة من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء، وهي مفاعلة من واحد لكن لما كان سبب هذا الفعل صادراً من الجانب المقابل لجانب فاعله فإن مراودتها إنما هي لجمال يوسف، كمداواة الطبيب إنما هي للمرض الذي هو من جانب المريض عبر عنه بالمسبب وجيء بصيغة المفاعلة، وتعديتها بعن لتضمنها معنى المخادعة، فالمعنى خادعت زليخا يوسف عن نفسه لتنال غرضها أي فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شيء لا يريد إخراجه عن يده وهو يحتال أن يأخذه منه وهي عبارة عن التمحل في مواقعته إياها، والمحل طلب بحيلة وتكلف، كما في القاموس.
وإيراد الموصول لتقرير المراودة فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد، ولإظهار كمال نزاهته فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها وامتناعه منها مع كونه تحت مملكتها ينادي بكونه في أعلى معارج العفة والنزاهة.