فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 3176

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(86)}

فإن قيل: لم قال يعقوب {فصبر جميل} ثم قال {يا اسفا على يوسف} وقال {إنما اشكو بثي وحزني إلى الله} فكيف يكون الصبر مع الشكوى؟

قيل: ليس هذا إلا شكاية من النفس إلى خالقها وهو جائز، ألا ترى أن أيوب عليه السلام قال: رب {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} (الأنبياء: 83)

وقال تعالى مع شكواه إلى ربه في حقه {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ} لأنه شكا منه إليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه؛ لأن حقيقة الصبر ومعناه الحقيقي حبس النفس ومنعها عن الشكوى إلى الغير، وترك الركون إلى الغير وتحمل الأذى والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره، كما قيل بلسان الحقيقة:

كل شيء من المليح مليح ... لكن الصبر عنه غير مليح

وقيل:

والصبر عنك فمذموم عواقبه ... والصبر في سائر الأشياء محمود

وذلك لأن المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب، فلا يزال يعرض حاله وافتقاره إلى حضرته، ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت