أي: فلما أعطى أولادهما المشركين البالغين مبلغ الوالد ولداً صالحاً سويّ الأعضاء {جَعَلاَ} أي: جعل هذان الأبوان {لَهُ} أي: تعالى {شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا} بأن سميا أولادهما بعبد العزى وعبد مناف ونحو ذلك وسجدا للأصنام شكراً على هذه النعمة.
والأظهر تقرير أبي السعود حيث قال في «تفسيره» :
{فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً} أي: لما آتاهما ما طلباه أصالة واستتباعاً من الولد وولد الولد ما تناسلوا جعلا أي جعل أولادهما له تعالى: {شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا} أي: فيما أتى أولادهما من الأولاد ففي الكلام حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وإلا لزم نسبتهما أي آدم وحواء إلى الشرك وهما بريئان منه بالاتفاق.
ويدل على الحذف المذكور صيغة الجمع في قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: عن إشراكهم وهو تسميتهم المذكورة، ولو كان المراد بالآية آدم وحواء لقال عما يشركان.