فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ(254)}

والشفاعة المنفية يوم القيامة هي التي يستقل فيها الشفيع ويأتي بها وإن لم يؤذن له فيها فإن الدلائل قائمة على ثبوت الشفاعة للمؤمنين بعد أن يؤذن لهم فيها وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً {وَالْكَافِرُونَ} أي: والتاركون للزكاة وإيثاره عليه للتغليط والتهديد كما قال في آخر آية الحج {وَمَن كَفَرَ} (البقرة: 126) مكان ومن لم يحج وللإيذان بأن ترك الزكاة من صفات الكفار قال تعالى: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (فصلت: 6 - 7) {هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب ووضعوا المال في غير موضعه وصرفوه إلى غير وجهه.

قال الراغب: حث المؤمنين على الإنفاق مما رزقهم من النعماء النفسية والبدنية الجارية وإن كان الظاهر في التعارف إنفاق المال ولكن قد يراد به بذل النفس والبدن في مجاهدة العدو والهوى وسائر العبادات ولمّا كانت الدنيا دار اكتساب وابتلاء والآخرة دار ثواب وجزاء بين أن لا سبيل للإنسان إلى تحصيل ما ينتفع به في الآخرة فابتلي بذكر هذه الثلاثة لأنها أسباب اجتلاب المنافع المفضية إليها.

أحدها: المعارضة وأعظمها المبايعة.

والثاني: ما تناوله بالمودة وهي المسمى بالصلات والهدايا.

والثالث: ما يصل إليه بمعاونة الغير وذلك هو الشفاعة.

ولمّا كانت العدالة بالقول المجمل ثلاثاً عدالة بين الإنسان ونفسه وعدالة بينه وبين الناس وعدالة بينه وبين الله. فكذلك الظلم له مراتب ثلاث وأعظم العدالة ما بين العبد وبين الله وهو الإيمان، وأعظم الظلم ما يقابله وهو الكفر ولذلك قال: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: هم المستحقون لإطلاق هذا الوصف عليهم بلا مشوبة. فليسارع العبد إلى تقوية الإيمان بالإنفاق والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت