فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 3176

{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) }

وإنما سمي ظفر المسلمين فتحاً وظفر الكافرين نصيباً تعظيماً لشأن المسلمين وتخسيساً لحظ الكافرين؛ لأن ظفر المسلمين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى ينزل على أوليائه.

وأما ظفر الكافرين فمقصور على أمر دنيوي سريع الزوال.

{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} أي: بين المؤمنين والمنافقين بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي يحكم حكماً يليق بشأن كل منكم من الثواب والعقاب.

وأما في الدنيا فقد جرى على من تفوه بكلمة الإسلام حكمه ولم يضع السيف على من تكلم بها نفاقاً.

{وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}

أي: ظهوراً يوم القيامة كما قد يجعل ذلك في الدنيا بطريق الابتلاء والاستدراج وبيانه أن الله تعالى يظهر أثر إيمان المؤمن يوم القيامة ويصدق موعدهم ولا يشاركهم الكفار في شيء من اللذات كما شاركوهم اليوم حتى يعلموا أن الحق معهم دونهم إذ لو شاركوهم في شيء منها لقالوا للمؤمنين: ما نفعكم إيمانكم وطاعتكم شيئاً لأنا أشركنا واستوينا معكم في ثواب الآخرة.

وأما إن كان المعنى سبيلاً في الدنيا فيراد بالسبيل الحجة وحجة المسلمين غالبة على حجة الكل وليس لأحد أن يغلبهم بالحجة.

وقيل: معنى السبيل الدولة الدائمة ولا دولة على الدوام للكافرين وإلا لكان الظهور والغلبة من قبلهم دائماً وليس كذلك فإن أكثر الظفر للمسلمين

وإنما ينال الكفار من المؤمنين في بعض الأوقات استدراجاً ومكراً، وهذا يستمر إلى انقراض أهل الإيمان في آخر الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت