فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 3176

{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) }

ولم يذكر الجب لئلا يستحي إخوته، ومن تمام الصفح والعفو أن لا يذكر ما تقدم من الذنب، ولأنه كان في السجن مع الكفار وفي الجب مع جبرائيل، ولأنه كان في وقت دخول الجب صغيراً ولا يجب الشكر على الصبيان، ولأن عهده بالسجن أقرب من الجب، فلذا ذكره.

والوجه الأول أرجح، وقد سبق مثله في حق زليخا أيضاً حيث قال: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} ولم يذكر زليخا.

[لطيفة]

قال لقمان رضي الله عنه: خدمت أربعة آلاف نبي [1] واخترت من كلامهم ثماني كلمات. إن كنت في الصلاة فاحفظ قلبك، وإن كنت في بيت الغير فاحفظ عينيك، وإن كنت بين الناس فاحفظ لسانك، واذكر اثنين، وانسَ اثنين، أما اللذان تذكرهما فالله والموت.

وأما اللذان تنساهما إحسانك في حق الغير وإساءة الغير في حقك.

{مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}

أي أفسد بيننا وحرش واغرى من نزغ الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على الجرى والحركة، ولقد بالغ في الإحسان حيث نسب ذلك إلى الشيطان.

يقول الفقير: الأدب أن يسند الشر إلى النفس والشيطان لأنهما معدنه ومنشأه، وإن كان الكل بخلق الله تعالى.

[1] لا يخفى ما في هذا العدد من مبالغة، مع افتقاره إلى سند صحيح، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت