والخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، والهمزة لإنكار الواقع واستبعاده كما في قولك أتضرب أباك لا لإنكار الوقوع كما في قوله: اضرب أبي.
والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي: أتسمعون أخبارهم وتعلمون أحوالهم فتطمعون، ومآل المعنى أبعد إن علمتم تفاصيل شؤونهم المؤيسة منهم فتطمعون في {أَن يُؤْمِنُواْ} جميع اليهود أو علماؤهم فإنهم متماثلون في شدة الشكيمة والأخلاق الذميمة لا يتأتى من أخلاقهم إلا مثل ما أتى من أسلافهم فلا تحزنوا على تكذيبهم.
واللام في {لَكُمْ} لتضمين معنى الاستجابة أي: في إيمانهم مستحبين لكم أو للتعليل أي: في أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم.
{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ} وهو ما يتلونه من التوراة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} أي: يغيرون ما فيها من الأحكام كتغييرهم صفة محمد صلى الله عليه وسلّم وآية الرجم.
وقيل: كان قوم من السبعين المختارين سمعوا كلام الله حين كلم موسى بالطور وما أمر به ونهى ثم قالوا: سمعنا الله يقول في آخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم أن لا تفعلوا فلا بأس.
قال في «التيسير» :
الصحيح أنهم لم يسمعوا كلام الله بلا واسطة فإن ذلك كان لموسى على الخصوص لم يشركه فيه غيره في الدنيا ومعنى {يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ} أي: التوراة من موسى بقراءته {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} أي: من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم ولم يبق لهم شبهة في صحته يقول كيف يؤمن هؤلاء وهم يقلدون أولئك الآباء فهم من أهل السوء الذين مضوا بالعناد فلا تطعموا في الإيمان
منهم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي: يحرفونه والحال أنهم يعلمون أنهم كاذبون مفترون.