اشكروا {نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} بإنزال المنّ والسلوى وتظليل الغمام وتفجير الماء من الحجر وغيرها وذكر النعم على الآباء إلزام الشكر على الأبناء فإنهم يشرفون بشرفهم ولذلك خاطبهم فقال تعالى {فَضَّلْتُكُمْ} ولم يقل فضلت آبائكم لأن في فضل آبائهم فضلهم اذكروا
{وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} من عطف الخاص على العام للتشريف أي: فضلت آباءكم على عالمي زمانهم بما منحتهم من العلم والإيمان والعمل الصالح وجعلتهم أنبياء وملوكاً مقسطين وهم آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام وبعده قبل أن يغيروا وهذا كما قال في حق مريم: {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 42) أي: نساء زمانك فإن خديجة وعائشة وفاطمة أفضل منها فلم يكن لهم فضل على أمة محمد صلى الله عليه وسلّم قال تعالى في حقهم {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمران: 110) كما في «التيسير» .
فالاستغراق في العالمين عرفي لا حقيقي.
قال بعضهم من آمن من أهل الكتاب بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له فضيلة على غيره وكان له أجران: أجر إيمانه بنبيه وأجر اتباعه لمحمد صلى الله عليه وسلّم وقد روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «ثلاثة يعطيهم الله الأجر مرتين من اشترى جارية فأحسن تأديبها فأعتقها وتزوجها وعبد أطاع سيده وأطاع الله ورجل من أهل الكتاب أدرك النبي صلى الله عليه وسلّم فآمن به» .
قال القشيري: أشهد الله بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال: (فضلتكم على العالمين) وأشهد محمداً صلى الله عليه وسلّم فضل ربه فقال: (قل بفضل الله وبرحمته) وشتان بين من مشهوده فضل نفسه وبين من مشهوده فضل ربه.
وشهوده فضل نفسه قد يورث الإعجاب، وشهوده فضل ربه يورث الإيجاب.: