وفي «التأويلات النجمية»
أن أقسام الهداية ثلاثة:
الأولى: هداية العامة، أي: عامة الحيوانات إلى جلب منافعها وسلب مضارها وإليه أشار بقوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: 50) وقوله: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ} (البلد: 10) .
والثانية: هداية الخاصة أي: للمؤمنين إلى الجنة وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} (يونس: 9) الآية.
والثالثة: هداية الأخص وهي هداية الحقيقة إلى الله بالله وإليه الإشارة بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} (البقرة: 120) وقوله: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الصافات: 99) وقوله: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (الشورى: 13) وقوله: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى} (الضحى: 7) أي: كنت ضالاً في تيه وجودك فطلبتك بجودي ووجدتك بفضلي ولطفي وهديتك بجذبات عنايتي ونور هدايتي إلي وجعلتك نوراً فأهدي بك إلى من أشاء من عبادي فمن اتبعك وطلب رضاك فنخرجهم من ظلمات الوجود البشري إلى نور الوجود الروحاني، ونهديهم إلى صراط مستقيم كما قال تعالى: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ} (المائدة: 15 - 16) والصراط المستقيم هو الدين القويم وهو ما يدل عليه القرآن العظيم وهو خلق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلّم فيما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) ثم هو إما إلى الجنة وذلك لأصحاب اليمين كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} (يونس: 25) الآية.
وإما إلى الله تعالى وهذا للسابقين المتقربين كما قال تعالى: {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ} (الشورى: 52 - 53) وكل ما يكون لأصحاب اليمين يحصل للسابقين وهم سابقون على أصحاب اليمين بما لهم من شهود الجمال وكشف الجلال وهذا خاصة لسيد المرسلين ومتابعيه كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108) .