أي: لكي تفهموا معانيه وتحيطوا بما فيه وتطلعوا على أنه خارج عن طوق البشر، منزل من عند خلاق القوى والقدر، والعقل إدراك معنى الكلام والعلة على التشبيه والاستعارة، فإن أفعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض عند أهل السنة.
وقال في بحر العلوم: (لعل) مستعار لمعنى الإرادة لتلاحظ العرب معناه أو معنى الترجي أي أنزلنا قرآنا عربياً إرادة أن تعقله العرب ويفهموا منه ما يدعوهم إليه فلا يكون لهم حجة على الله، ولا يقولوا لنبيهم ما خوطبنا به كما قال: {ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته} (فصلت: 44) .
وفي «التأويلات النجمية» :
إنا كسوناه للقراءة كسوة العربية لعلكم تعقلون حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بها إذ هي لغتكم، كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري، والإنجيل بلغة السرياني، يشير به إلى أن حقيقة كلام الله تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات.
وفي الآيات دليل على شرف اللسان العربي وفي كلام الفقهاء العرب أولى الأمم لأنهم المخاطبون أولاً والدين عربي.