فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 3176

{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82)مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ(83)}

يقول الفقير: لعل الإمطار على تلك القرى بعد القلب إنما هو لتكميل العقوبة كالرجفة الواقعة بعد الصيحة لقوم صالح، ولتحصيل الهلاك لمسافريهم الخارجين من بلادهم لمصالحهم، وهو الظاهر والله أعلم.

{وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} تذكيره على تأويل الحجارة بالحجر.

وفيه وعيد لأهل الظلم كافة.

وفي «التبيان» والبعيد الذي ليس بكائن ولا يتصور وقوعه وكل ما هو كائن فهو قريب.

وعن محمد بن مروان قال: صرت إلى جزيرة النوبة في آخر ممرنا، فأمرت بالمضارب فضربت، فخرج النوب يتعجبون، وأقبل ملكهم رجل طويل أصلع حافٍ عليه كساء فسلم وجلس على الأرض، فقلت له ما لك لا تقعد على البساط؟ قال: أنا ملك وحق لمن رفعه الله أن يتواضع له إذا رفعه.

ثم قال: ما بالكم تطؤون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم؟

فقلت: عبيدنا فعلوه بجهلهم، قال: ما بالكم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في دينكم؟

قلت أشياعنا فعلوه بجهلهم.

قال: فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب والفضة وهي محرمة عليكم على لسان نبيكم؟

قلت: فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم فجعل ينظر في وجهي ويكرر معاذري على وجه الاستهزاء ثم قال: ليس كما تقول يا ابن مروان، ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم، وتركتم ما أمرتم فأذاقكم الله وبال أمركم، ولله فيكم نعم لم تحص، وإني أخشى أن ينزل بك وأنت في أرضي مصيبة فتصيبني معك فارتحل عني.

واعلم أن الظلم من نتائج القساوة التي تمطر على كل قلب مقدار ما قدر له فلا يزال يزداد ظلم المرء بحسب ازدياد قساوة قلبه، فإذا أحاطت بمرآة قلبه قساوته أبعد من أن يكون مرجواً نجاته، وكان من المهلكين بحجر القساوة النازلة من سماء القهر والجلال، عصمنا الله وإياكم من البغي والفساد وأرشدنا إلى العدل والصلاح إنه ولي الإرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت