وقال أبو العباس بن عطاء: يعني: كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة، وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة.
وقال الشيخ أبو القاسم القشيري رحمه الله: الاستدراج تواتر المنة بغير خوف الفتنة.
الاستدراج انتشار الذكر دون خوف المكر.
الاستدراج: التمكن من المنية والصرف عن البغية.
الاستدراج تعليل برجاء وتأميل بغير وفاء.
الاستدراج: ظاهر مضبوط وسر بالأغيار منوط انتهى.
ومن وجوه الاستدراج أن يجهل المريد بنفسه وبحق ربه فيسيء الأدب بإظهار دعوى أو تورط في بلوى فتؤخر العقوبة عنه إمهالاً له فيظنه إهمالاً فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، ولو لم يكن من قطع المدد عنه من حيث لا يشعر إلا منع المزيد لكان قطعاً؛ لأن من لم يكن في زيادة فهو في نقصان.
وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه يوصي بعض أصحابه ويقول: خف من سطوة العدل وارج رقة الفضل، ولا تأمن مكره ولو أدخلك الجنة وقع لأبيك آدم ما وقع.
فإن قلت: ما الحكمة في إمهال الله العصاة في الدنيا؟
قلت: ليرى العباد أن العفو والإحسان أحب إليه من الأخذ والانتقام، وليعلموا شفقته وبره وكرمه وأن رحمته سبقت غضبه وإمهاله تعالى من أخلاق كرمه وجوده.
وقيل يمهل من يشاء حكمة ليأخذ الظالم أخذ عزيز مقتدر ويعجل عقوبة من يشاء رحمة منه وتخفيفاً بالنسبة إلى عذاب الآخرة.
فعلى العاقل أن يخاف من المكر الإلهي، ويرى الفقر والانكسار نعمة وإكراماً فإن الله تعالى يحب الفقراء وهو عند المنكسرة قلوبهم، وحال الدنيا ليس على القرار تسلب كما تهب وتهب كما تسلب.