ولما جاء الله بحقيقة حال المنافقين عقبها بضرب المثل زيادة في التوضيح والتقرير فإن التمثيل ألطف ذريعة إلى تسخير الوهم للعقل وأقوى وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبي وقمع سورة الجامح الأبي كيف لا يلطف وهو إبداء للمنكر في صورة المعروف وإظهار للوحشي في هيئة المألوف وإراءة للخيل محققاً والمعقول محسوساً وتصوير للمعاني بصورة الأشخاص ومن ثمة كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد ولأمر ما أكثر الله في كتبه الأمثال وفي الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وفي القرآن ألف آية من الأمثال والعبر وهي في كلام الأنبياء عليهم السلام والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى.
ذكر السيوطي في «الإتقان» :
من أعظم علم القرآن أمثاله والناس في غفلة عنه والمعنى حالهم العجيبة الشان {كَمَثَلِ الَّذِي} أي: كحال الذين من باب وضع واحد الموصول موضع الجمع منه تخفيفاً لكونه مستطالاً بصلته كقوله: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ} (التوبة: 69) والقرينة ما قبله وما بعده خلا أنه وحد الضمير في قوله تعالى: {اسْتَوْقَدَ نَاراً} نظراً إلى الصورة وجمع في الأفعال الآتية نظراً إلى المعنى.