أمر إهانة وإبعاد كما في قوله تعالى: {قَالَ فَاذْهَبْ} (طه: 97)
والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافي دخولها بطريق الوسوسة، وكذا يستلزم خروجه من السماوات أيضاً ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التي كان عليها، وهي الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان أبيض وقبح بعد ما كان حسناً وأظلم بعد ما كان نورانياً.
وقيل في سورة ص {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} إلى يوم الجزاء والعقوبة وفيه إشعار بتأخير عقابه وجزائه إليه وأن اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله
وإنما يتحقق ذلك يومئذٍ، وحد اللعن بيوم الدين لأن عليه اللعنة في الدنيا فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة.
وفي التبيان: هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله: {ما دامت السماوات} (هود: 108) في التأبيد ويؤيده وقوع اللعن في ذلك اليوم كما قال تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (الأعراف: 44) وهو لعن مقارن بالعذاب الأليم نسأل الله الفوز والعاقبة،
وإنما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفي الأزل فكانت غداءه إلى أبد الآباد.