{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) }
فإن قلت: لم كان المنافق أشد عذاباً من الكافر؟
قلت: لأنه مثله في الكفر وضم إلى كفره الاستهزاء بالدين والخداع للمسلمين فالمنافقون أخبث الكفرة،
قلت: هو في الشريعة من أظهر الإيمان وأبطن الكفر.
وأما تسمية من ارتكب ما يفسق به بالمنافق فللتغليظ والتهديد والتشبيه مبالغة في الزجر كقوله
"من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر".
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:
«ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان»
وقيل لحذيفة رضي الله عنه: من المنافق؟ فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.
وعن الحسن أتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه فأصبح قد عمم وقلد وأعطى سيفاً يعني الحجاج، قال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كل أمة بمنافقيها وجئنا بالحجاج فضلناهم.
وعن عبد الله بن عمر أن أشد الناس عذاباً يوم القيامة ثلاثة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون قال الله تعالى في أصحاب المائدة: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ} (المائدة: 115) وقال في حق المنافقين: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} (النساء: 145) وقال: {أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (فاطر: 46)
قيل: لا يمتنع أن يجتمع القوم في موضع واحد ويكون عذاب بعضهم أشد من بعض ألا ترى أن البيت الداخل في الحمام يجتمع فيه الناس فيكون بعضهم أشد أذى بالنار لكونه أدنى إلى موضع الوقود، وكذلك يجتمع القوم في القعود في الشمس وتأذي الصفراوي أشد وأكثر من تأذي السوداوي.