{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) }
{فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} جواب للشرط، أي: دمت على تخصيص التوكل به وتفويض الأمور إليه فإنه معيني وناصري فيما أردتم بي من القتل والأذى، وإنما حمل على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد أنه عليه السلام متوكل على الله دائماً كبر عليهم مقامه أو لم يكبر.
وابن الشيخ الأظهر أن يقال: الجواب محذوف أي: فافعلوا ما شئتم، والمذكور تعليل لعدم مبالاته بهم.
{ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ}
{ثُمَّ} للتراخي في الرتبة، لا يكن أمركم ذلك عليكم غمة أي: مستوراً من غمه إذا ستره، واجعلوه ظاهراً مكشوفاً تجاهرونني به فإن الستر إنما يصار إليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب أو نحوه، فحيث استحال ذلك في حقي لم يكن للستر وجه.
وإنما خاطبهم بذلك إظهاراً لعدم المبالاة بهم وإنهم لن يجدوا إليه سبيلاً، وثقة بالله سبحانه وبما وعده من عصمته وحفظه.