فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 3176

والإشارة في الآية أن أخذ الميثاق كان عاماً كما كان في عهد (ألست بربكم) ولكن قوماً أجابوه شوقاً وقوماً أجابوه خوفاً ليتحقق أن الأمر بيد الله في كلتا الحالتين يسمع خطابه من يشاء موجباً للهداية ويسمع من يشاء موجباً للضلالة فإنه لا برهان أظهر من رفع الطور فوقهم عياناً فلما أوبقهم الخذلان لم ينفعهم إظهار البرهان.

وفي قوله: {خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} إشارة إلى أن أخذ ما يؤتي الله من الأوامر والنواهي والطاعات والعلوم وغير ذلك لا يمكن للقوة الإنسانية إلا بقوة ربانية وتأييد إلهي {وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ} من الرموز والإشارات والدقائق والحقائق {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بالله عما سواه.

{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذلِكَ} أي: أعرضتم عن طريق الحق واتباع الشريعة باستيلاء قوة الطبيعة بعد أخذ الميثاق وسلوك طريق الوفاق ابتلاء من الله {فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} وهو سبق العناية في البداية وتوفيق أخذ الميثاق بالقوة في الوسط وقبول التوبة وتوفيقها والثبات عليها في النهاية.

{لَكُنْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} المصرين على العصيان المغبونين بالعقوبة والخسران والمبتلين بذهاب الدنيا والعقبى ونكال الآخرة والأولى كما كان حال المصرين منكم والمعتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت