فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 3176

{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(44)}

وإنما قللهم في أعين المسلمين، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة مع أنهم كانوا ألفاً وتسعمائة وخمسين تثبيتاً لهم وتقوية لقلوبهم وتصديقاً لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلّم فإنها وحي لا خلف فيه أصلاً.

{وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} حتى قال أبو جهل: إن محمداً وأصحابه أكلة جزور، وهو مثل يضرب في القلة، أي: قلتهم بحيث يشبعهم جزور واحد قللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يبالغوا في الاجتهاد والاستعداد والتأهب والحذر، ثم كثرهم حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم.

قال في «التأويلات النجمية» :

{وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} كرره لاختلاف الفعل المعلل به وهو الجمع بين الفريقين على الحالة المذكورة في الأول وتقليل كل واحد من الفريقين في عين الآخر في الثاني.

{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} كلها يصرفها كيف يريد لا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه.

وفيه تنبيه على أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها، وإنما المراد منها ما يكون وسيلة إلى سعادة الآخرة ومؤدياً إلى مرضاة الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت