قال في «مجالس حضرة الهدائي» قدس سره:
وإنما كان الرد الجميل خيراً من صدقة المانّ والمؤذي لأن القول الحسن وإن كان بالرد يفرح قلب السائل ويروح روحه ونفع الصدقة لجسده وسراية السرور لقلبه بالتبعية من تصور النفع فإذا قارن ما ينفع الجسد بما يؤذي الروح يكدر النفع حينئذٍ، ولا ريب أن ما يروح الروح خير مما ينفع الجسد لأن الروحانية أوقع في النفوس وأشرف.
قال الشعبي من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته.
وبالغ السلف في الصدقة والتحرز فيها عن الرياء فإنه غالب على النفس وهو مهلك ينقلب في القلب إذا وضع الإنسان في قبره في صورة حية أي: يؤلم إيلام الحية والبخل ينقلب في صورة عقرب، والمقصود في كل إنفاق الخلاص من رذيلة البخل فإذا امتزج به الرياء كان كأنه جعل العقرب غذاء الحية فتخلص من العقرب ولكن زاد في قوة الحية إذ كل صفة من الصفات المهلكة في القلب إنما غذاؤها وقوتها في إجابتها إلى مقتضاها. ثم إن الصدقة لا تنحصر في المال بل تجري في كل معروف فالكلمة الطيبة والشفاعة الحسنة والإعانة في حاجة واحد وعيادة مريض وتشييع جنازة وتطييب قلب مسلم كل ذلك صدقة.