{قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
قيل: إن الله تعالى أمهل عباده ولم يأخذهم بغتة في الدنيا ليريَ العباد سبحانه وتعالى أن العفو والإحسان أحبّ إليه من الأخذ والانتقام، وليعلموا شفقته وبرّه وكرمه ولهذا خلق النار كرجل يضيف الناس ويقول: من جاء إلى ضيافتي أكرمته، ومن لم يجئ فليس عليه شيء
ويقول مضيف آخر من جاء إليّ أكرمته، ومن لم يجئ ضربته وحبسته؛ ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الأول والله تعالى دعا الخلق إلى دعوته بقوله: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} (يونس: 25) ثم دفع السيف إلى رسوله فقال: من لم يجب ضيافتي فاقتله فعلى العاقل أنْ يجيب دعوة الله ويرجع إلى الله بحسن اختياره فإنه هو المقصود والكعبة الحقيقية وكل القوافل سائرة إليه.
واعلم أن البلد هو الصورة الجسمانية والكعبة القلب والطواف الحقيقي هو طواف القلب بحضرة الربوبية وأن البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر وهو في عالم الملكوت كما أن الهيكل الإنساني مثال ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب والذي يقدر من العارفين على الطواف الحقيقي القلبي هو الذي يقال في حقه إن الكعبة تزوره.
وفرق بين من يقصد صورة البيت وبين من يقصد رب البيت.