{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ}
اللام هي الموطئة للقسم المحذوف وجوابه قوله تعالى: {لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ} وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده لكونه دالاً عليه.
والمعنى أن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم الأجل أصلاً ولئن وقع ذلك بأمر الله تعالى لنفحة يسيرة من مغفرة ورحمة كائنتين من الله تعالى بمقابلة ذلك {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} أي الكفرة من منافع الدنيا وطيباتها مدة أعمارهم.
قلنا أن الذي يجمعونه في الدنيا قد يكون من باب الحلال الذي يعد خيراً.
وأيضاً هذا وارد على حسب قولهم ومعتقدهم أن تلك الأموال خيرات فقيل: المغفرة خير من هذه الأشياء التي تظنونها خيرات.
[فائدة]
واعلم أن هذه الآيات على ترتيب أنيق فإنه قال في الآية الأولى {لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ} وهي التجاوز عن السيئات وذلك إشارة إلى من يعبد الله خوفاً من عقابه ثم قال {وَرَحْمَةً} وهي التفضل بالمثوبات وهو إشارة إلى من يعبده ثوابه ثم قال في آخر الآية {لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} وهو إشارة إلى من يعبد الله لمجرد الربوبية والعبودية وهذا أعلى المقامات.
فبين الحشر إلى مغفرة الله والحشر إلى الله فرق كثير.