فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 3176

{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238)}

والإشارة أن الله تعالى أشار في حفظ الصلاة بصيغة المبالغة التي بين الاثنين وقال: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ} يعني محافظة الصلاة بيني وبينكم كما قال: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل»

فمعناه إني حافظكم بقدرة التوفيق والإجابة والقبول والإثابة عليها فحافظوا أنتم على الصلاة بالصدق والإخلاص والحضور والخضوع والمناجاة بالتذلل والانكسار والاستعانة والاستهداء والسكون والوقار والهيبة والتعظيم وحفظ القلوب بدوام الشهود، فإنما هي الصلاة الوسطى لأن القلب الذي في وسط الإنسان هو واسطة بين الروح والجسد ولهذا يسمى القلب، فالإشارة في تخصيص المحافظة على الصلاة هي صلاة القلب بدوام الشهود فإن البدن ساعة يحفظ صورة أركان الصلاة وهيئتها، وساعة يخرج منها فلا سبيل إلى حفظ صورتها بنعت الدوام ولا إلى حفظ معانيها بوصف الحضور والشهود

وإنما هو من شأن القلب كقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق: 37) وأنه من نعت أرباب القلوب إنهم في صلاتهم دائمون كذا في «التأويلات النجمية»

فليسارع السالكون إلى حرم الحضور قبل الموت والقبور فإن الصلاة بالفتور غير مقبولة عند الله الغيور ولا بد من الإعراض عن الكائنات ليتجلى نور الذات وإلا فمن يستحضر عمراً وينادي زيداً فلا إجابة له أبداً.

ومن الله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت