روي أنه كان في بني إسرائيل شاب قد عبد الله عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك، فقال إلهي أطعتك عشرين سنة، وعصيتك عشرين سنة، فإن رجعت إليك تقبلني؟ فسمع هاتفاً من وراء البيت ولم ير شخصاً وهو يقول: أحببتنا فأحببناك، وتركتنا فتركناك، وعصيتنا فأمهلناك، فإن رجعت إلينا قبلناك.
وينبغي للعبد أن يسارع إلى التوبة والاستغفار، فإن توبة الشاب أحسن من توبة الشيخ، فإن الشاب ترك الشهوة مع قوة الداعي إليها، والشيخ قد ضعفت شهوته وقلَّ داعيه فلا يستويان.
شيخ كبير له ذنوب ... تعجز عن حملها المطايا
قد بيضت شعره الليالي ... وسودت قلبه الخطايا
يا من يأتي عليه عام بعد عام، وقد غرق في بحر الخطايا وهام، يا من يشاهد الآيات والعبر كلما توالت عليه الأعوام والشهور، ويسمع الآيات والسور ولا ينتفع بما يسمع ولا بما يرى من عظائم الأمور، ما الحيلة فيمن سبق عليه الشقاء في الكتاب المسطور؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
اللهم اجعلنا من المتلذذين بحسن خطابك والمستسعدين بقرب جنابك والمتصفين بمعرفة آيات صفاتك والواصلين إلى أسرار ذاتك إنك أنت الفياض.